,
’,
.,
.,
أطفأت جميع الأنوار , أو معظمها ..
جلست على السجادة , ورجته ان يفعل مثلها ويجلس قبالتها ...
فى هذه
اللحظة ..
كانت النار تداعب حطب الموقد ...
أطفأت آخر المصابيح المضاءة , وتركت لألسنة النار أن تضئ الغرفة ...
كانت تتصرف كما لو انها تعرف جيدا أن هذه هى الخطوة الأولى التى يجب القيام بها...
الاعتراف بالأخر , ادراك وجوده .,.
.,
.,
.,
.,
فتحت محفظة يدها , ووجدت فيه
قلماً كانت قد ابتاعته من السوبر ماركت ..
بأمكانه أن يفى بالغرض . أى شئ يمكن أن يحدث التأثير المرجو ؟
وضعت القلم فى يده برفق ...
- بدل أن أشترى لك شيئا تحب امتلاكه , أعطيك شيئا كان لوقت مضى جزءاً من كياني .. استعملته يومين وكتبت به حتى شعرت بالتعب انه يحمل قليلا من عرقي وتركيزي وأرادتي . والان اهديك أياه .
وهو يشهد على
احترامي للشخص الجالس أمامي , وهو وسيلتي لأثبت له انني سعيدة بأن اكون الى جانبه . انه يملك ألان جزءاً صغيراً من
ذاتي اسلمه أياه بحرية وعفوية .
.. ناولها
بدوره هديتها :
- هذه حافلة من
قطار كهربائى كنت ألهو به عندما كنت طفلا ..
لم يكن والدي يسمح لي بأن أعبث به بمفردي , لانه , كما يدعى , باهظ الثمن ومستورد ..
صمد
القطار لندرة استعماله , وانقضت طفولتي دون أن يمنحني اي سعادة ..
وضعت فى العلية كل السكك والقاطرات والحافلات , لانه كان لدى قطار ليس لى ...
ولا يمكننى أن الهو به ساعة أشاء . ليته تحطم كالالعاب الأخرى التى أهديت لي ولا اذكرها ! ..
لكن هذا القطار الذى لم يمس يذكرني دوما بمرحلة من طفولتي
لم أعشها ..
والسبب أنه كان ثمينا جدآ او لانشغال أبى بأشياء أخرى ..
أو لعله كان يخشى ان يثبت اهتمامه بى , ان هو عمد الى تركيب أجزاءه .
.,
.,
أخذت تحدق الى نار المدفأة . ثمة أمر هام يحدث وهو لا يتعلق بالشراب ولا بالديكور المريح , بل هو
تبادل الهدايا . بقيا صامتين يسمعان الى الموسيقى التي تحدثها شرارات النار المتطايرة ..
احتسيا الشراب بصمت , وبات الكلام غير ذي فائدة . كان هنا معا , ينظران باتجاه واحد , ولا ينوى أي منهما على شئ .
قالت : اكتشفت شيئا كنت اجهله وها أنا بدوري أطلعك عليه...
الهدية هي أن تمنح شيئا من ذاتك . .
أن تعطى قبل أن يسألك أحدهم هبة عظيمة ..
لديك كنزي , القلم الذي كتبت به بعض أحلامي ..
ولدى كنزك , الحافلة وهى جزء من الطفولة لم تعشه ..
أحمل معي الان جزء من
ماضيك ..
وتحتفظ الان بشئ من
حاضري ..
هذا جيدا فعلا ..
.,
.,
’
,’