جبت لكم شي من أول محاولاتي في الكتابة .. كانت قصة .. يعني .. تقريبا عمري كان 13 حبيت أضمها لكشكولكم
(عاشقة النور)

نظرت من نافذة حجرتي المظلمة .. حجرتي التي احتضنتها آلام و أحزان ..
بددت بهجتها . و أودتها ضحية الضياء و النور ..
رنوت إلى حديقة منزلنا .. نعم هناك في وسطها تلك الشجرة تتربع شامخة ..
عالية .. لم تغيرها نوائب الدهر .. و لا دواهي الزمن ..
ترى في كل ورقة من أوراقها معنى يانعا للحياة ..تداعبها خيوط الشمس الذهبية و تعتنقها بكل دفء و حنان .. هناك .. على ذلك الغصن ..
ذكريات عذبة .. تأبى أن تفارق مخيلتي و أن تهاجر رؤى مقلتي .
يا إلهي !! أرجوحتي .. أتذكر عندما كنت أركبها . و أظل أعلو و أعلو ..
حتى ألامس شمس الاصيل ..وجدائلي البنية تتطاير خلفي ..و تتورد وجنتاي بقتمة الزهور .. و يتبدر وجهي بابتسامة ملؤها حياة سعيدة..
يا إلهي . أتذكر عندما كنت العب أنا و غاليتي .. ( نور ) ..
لماذايا ارجوحتي تعيدي لي تلك الذكريات ؟؟؟؟!!
هل تنكئي لجرحي ؟؟!!
ام تودين أن ترديني أنا أيضا ضحية لذكريات الماضي .. أسيرة الأمس .
و حبيسة الحاضر..
ها أنت تديري لي شريط ذكريات عذب مع عزيزتي .. (نور ) ..
ضياء حياتي ..
بلسم جراحاتي ..
مكفكف دمعاتي ..
وراسم بسماتي ..
نور .. التي تعني لي كل العاني ..
تعني لي البسمة ..
تعني لي الضحكة ..
تعني لي الدمعة ..
تعني لي الحب ..
تعني لي .. الأمل ..
تعني لي أسمى المشاعر ..
ولكن .. هيهات...
رحلت نور ..
ور حلت معها أحلامي و آمالي ..
رحلت نور .. و رحلت طموحاتي و أعوامي ..
قد لا يشاركني الكثيرين ما يتخالج في جوفي ..
ففقدانك لشخص يعني لك الأم و الأخت و الصديقة و الرفيقة ..
فقدانك لشخص عاش معك ثلاثة عشر ربيعا بآتراحه و أفراحه ..
بدمعاته و ضحكاته .. بهمساته و صيحاته ..
صعب جدااا ..
قطعت صفوة تفكيري نسمات دافئة .. قدمت من النافذة ،نظرت منها ، أعدت التأمل إلى تلك الشجرة .. كيف تهب عليها الرياح و النفحات ..وهي تقف صامدة ، شامخة ، تعالي القمم ، و تزيد العزم ، تناضل و تكافح لإتمام مسيرتها في الحياة من طرح للثمار و ظل للجوار .. تأملت في نفسي .. كيف أصبحت ؟؟ يا هل ترى ,,هل ستكون (نور) سعيدة بما آلت إليه روحي بعدها ، لا زالت كلماتها ترن في أذني : ابق كما أنت ، صاحبة همة عالية ، و نفس غالية ، لا تعثر خطاك نوائب الدهر و لا عواقب الزمن ؛.. للحظات .. عدت لواقعي .. و
عند ذلك أجزمت باني علي أن أكون كتلك المتربعة في حديقتي ، الشامخة في جنتي ..
كفكفت دمعاتي ، و برأت جراحاتي ، و أيقنت بأن الفراغ الذي تركته (نور) بنفسي ، لن يملأه إلا حب أعظم منه .. حب المولى عز و جل ،و ما كان أملنا به أقوى ، و رجاؤنا به أسدى وأشرقت بمحيانا شمس طاعته ، فلن يجد الحزن إلينا بابا و لا الهم لنا سردابا ، و أن هذه الحياة كزورق يبحر في محيط تملؤه الأمواج العاتية و الرياح الآسية علينا أن نناضل و نكافح و نستزيد بالزاد و نتسلح بالعتاد حتى نصل إلى بر الأمان؛؛؛
غاليتي .. ( نور ) ..
ها أنت تعودي لتشرقي في وجداني شمسا كانت بطريقها للغروب ..
عزيزتي : أعدك سأبقى كما أنا .. لا تغادر البسمة شفتاي و لا البهجة محياي .. و ستظلي تسكنين في أعماقي وحناياي ..
سيعود جناحك ليمد بساطه في آفاقي ..و همساتك تدوي بمسامعي وأذاني كرضاب منسكب يأبى بان يكون له ختام ،
وكوني على أتم الثقة بأن الأشجان لن تتمكن من شق طريقها إلي، و أن الأحزان ستظل غريقة وحلها و ضالة سرابها .
وداعا لأمس الذكريات و أهلا بحاضر تغمره السعادة .. يغشاه الضياء .. و يعشقه .. نعم .. فانا من اليوم لن يكون لي مسمى أجدر من ( عاشقة النور )