عندما يتعرض جسم الإنسان لأحد المواد التي يمكن أن تثيره, يتفاعل جهاز المناعة بصورة مبالغ فيها ويتأهب لمحاربة هذه المادة والقضاء عليها, وذلك من خلال إفراز أجسام مضادة تأمر خلايا الحساسية في الجسم بإفراز مادة الهيستامين وغيرها إلى الدم لتدافع عن الجسم وتحميه.
وبذلك تبدأ أعراض الحساسية بالظهور, ويكون السبب الرئيسي لظهور هذه الأعراض هي المواد التي تفرزها خلايا الحساسية في الجسم, وليس المادة المثيرة بحد ذاتها.
إذاً فالحساسية هي استجابة أو تفاعل غير عادي لجهاز المناعة في الجسم, مع مؤثرات أو مواد خارجية تنتج عنها مجموعة من الأعراض تختلف باختلاف العضو المتحسس, وتعتبر الحساسية من الأمراض الشائعة فهي تصيب واحداً من كل عشرة أشخاص إصابة مؤقتة أو دائمة, كما أن أمراض الحساسية هي سادس الأسباب لحدوث أمراض الجسم المدمنة.
وتختلف أعراض الحساسية باختلاف العضو المصاب فمثلاً ينتج عن حساسية العين الإحساس بالحرقة, والحكة, واحمرار العين, وزيادة إفراز الدموع, أما أعراض حساسية الصدر فهي السعال, وضيق النفس, والكتمة الصدرية, والصفير, وكثير من الأطباء يعتبرون أن الصداع الناتج عن الشقيقة هو نوع من أنواع الحساسية للرأس.
أما المواد المثيرة للحساسية فتنقسم إلى مجموعات, فهي إما مواد تنتقل عبر الهواء كغبار الطلع وريش الطيور, أو الأطعمة والمأكولات كحليب البقر والبيض والأسماك والمحار, ويمكن أن تأتي الحساسية من جراء لدغات الحشرات, أو بسبب ملامسة بعض أنواع النباتات, أو من بعض العقاقير الطبية كالبنسلين, والمواد الكيماوية كالصبغات, والمنظفات المنزلية.
وحتى اليوم لم يستطع العلماء أن يجدوا تفسيراً علمياً منطقياً لتعرض بعض الأشخاص للتحسس من مواد تنتج عنها أمراض الحساسية, بينما لا تؤثر هذه المواد في أشخاص آخرين, ولكنهم استطاعوا أن يحددوا بعض النقاط التي تعتبر عوامل مساعدة لظهور الحساسية.
فالأشخاص الذين تغذوا في طفولتهم من حليب أمهاتهم هم أقل عرضة لأمراض الحساسية, على عكس الذين تناولوا الحليب الصناعي, وأيضاً تزداد نسبة الإصابة بأمراض الحساسية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمواد الكيماوية والصناعية, كالأفراد الذين يعملون في المصانع, وأخيراً يأتي العامل الوراثي ليكون أهم الأسباب في ظهور الحساسية عند الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض الحساسية.