هذه الحادثة غيرت لي معنى الرعب ، جددت لي معنى الخوف ، سوف تبقى في أذهاني للأبد ، لم أنم ليالي ، وهزل جسمي كثيرا ، وهذا بسبب ذاك الرجل ..!!!
رغم إنها أثرت (هذه الحادثة ) كثيرا في نفسي ألا أني اشتقت إليها ، وأردت أخرجها من نفسي ، بعدما كمنتها لثلاث سنوات ، واليوم حان الوقت ليعرف الجميع بأمر ذاك الرجل ، الذي غير لي حياتي للأبد ، وجعلها أكثر بؤسا و أشد رعبا .............
ذهبت أنا وعائلتي إلى بيت خالتي لأقدم لها التعازي، نعم لقد مات خالي في حادثة سير، كانت المسافة بعيدة نوعا ما بيننا ، قرابة ساعتين في الطريق ، وصلنا إلى بيت خالتي ، وجلسنا هناك حتى غربت الشمس فقرر أبي بأن نعود إلى بيت ، لكنني رفضت بما أنا الأجازة الصيفية قد بدأت ، فقد أردت أن أقضيها مع خالتي وأولادها الذين كانوا تقريبا بنفس عمري ، وبعد نزاع مع أبي وصراع مع أمي ، وافقا على بقائي عندما قالت خالتي بأنها سوف تحتاجني في عدة أشياء ، كتقديم الطعام للضيوف وسقي النباتات والزهور وغيرها من الأمور ،،
لكن اعتقد أن كل هذا الأمور التي قالتها خالتي لتجعل والدي يوافق على بقائي في بيتها لمدة أسبوعين،
رحل والديّ وبقيت أنا هنا ، وحان الوقت لتناول الطعام ، كان طعام شهيا جدا وهذا هو ما اشتهرت به خالتي .......
انتهينا من الطعام ورفعناه عن الطاولة ، كما قمنا بتغسيل الأطباق ، وبعض أعمال التنظيف ، لنخلق جو الراحة لخالتي .............
حان وقت النوم ، هذا ما قالته لنا خالتي بعد يوم شاق علينا كلنا وهو يومنا الأول بعد وفاة خالي ...........
أعترف أني لم أكن مقربا جدا لدى خالي لكنني شعرت بشيء من النقص في حياتي ، وكأنني فقدت شيئا من نفسي ، فقدته للأبد ..............
نمت على السرير بجانب النافذة ، بعد عدة محاولات للنوم ، لم يستطع النوم أن يتسلل إلى عينيني ، فنظرت إلى نافذة أتأمل روعة النجوم على السجادة الزرقاء ، فالتفت نظري إلى ذاك المنزل ، منزل كبير جدا مقارنة بمنزل خالتي ، وهو مظلم جدا بطريقة لم أفهمها على الإطلاق ، كأنه لديه نجومه الخاصة ، وقمره المضيء الخاص .... مختلف عن بقية المنازل ، وهو المنزل الوحيد على التل ، كنت أنظر إليه بتعجب كبير وذهول شديد !!!
ولفت انتباهي ضوء أحد الغرف ( غرفة في الطابق الثالث على آخر غرفة في يساري ) ، وجلست أنظر بتمعن إليها ، فظهر ظل رجل على النافذة ، فابتعدت عن نافذتي كي لا يراني ، وهو قد أقترب من نافذته كثيرا ، ووضع يده على النافذة ومن ثم أسند رأسه على يده، في وضعيه تدل على الحسرة والحزن ، والألم ........
فرد علي أحمد ( ابن خالي ) ، ماذا بك ؟؟ هل رأيت ذاك الرجل ؟؟؟؟ ( وقد جلس بجانبي ) نعم ، أجبته بكل بساطة ، وقد شعر أحمد بأنني خائف نوعا ما من ذاك الرجل ....... فأراد أن يجعلني مرتاحا وأكثر هدوءا ...حين قال : لا تخف ، إنه يعيد هذه الحركة (( إشعال الضوء ثم القدوم نحو النافذة ووضع اليد عليها ومن ثم إسناد رأسه على يده ، وبعدها يرجع ويطفئ الضوء )) دوما حتى طلوع الشمس ولا أحد يعرف لماذا يفعل هذا ؟؟؟
نظرت مجددا نحو النافذة لأراه ولكنني لم أجده أطمئن قلبي قليلا ، ونظرت إلى ساحة بيته ، لقد كانت خالية من السيارات ، وما أدهشني حقا ، وهو وجود أربع أنواع من الأشجار ( حسب الزاوية رؤيتي ) ولكل نوع شجرتان متماثلتان في الطول وكيفية التفرع الأغصان ، وحجم الساق ..
قلت في نفسي : هذا دليل على وجود شخص ما يعتني جدا بنباتات ......
وبدأت أنظر إلى تلك النافذة ، فيعيد الرجل تلك الحركة يضيء الضوء ويتقدم نحو النافذة وأنا أنظر إليه ، ووضع يده على النافذة وأسند عليها رأسه ، وكنت أنظر إليه مباشرة ، كنت أنظر إلى عينيه ، وشعرت كأنه ينظر إلى عيني ، فتملكني الخوف .........
لكنني لم أغير اتجاه ناظري ، وقال لي أحمد : ماذا تفعل ؟؟؟ ، لم أرد عليه مطلقا بل واصلت ناظري إلى ذاك الرجل ، والرجل ما زال ينظر إلي .....
أحمد : هذه أطول مدة يجلس فيها ذاك الرجل بدون أن يطفئ الضوء ماذا فعلت ؟؟؟ ، لم أهتم بما قاله لي أحمد ، وقلت في نفسي مخاطبا ذاك الرجل : غدا ، سوف أكون في بيتك ....... ، ولا أدري لماذا قلت ذلك ؟؟!!!
عنها شعرت بأن ذاك الرجل أبتسم لي بطريقة هستيرية ورجع وأطفئ النور!!
عندها انتبهت لحالي ، لقد تعرق جسمي كثيرا رغم كون الغرفة مكيفة بهواء بارد ، وبدأت أطرافي بالارتجاف ... فقال أحمد لي : هل تعرف ماذا تقول الشائعات عن هذا الرجل .. فقلت : لا ...، فرد عليه وكأنه خبير في هذه الأمور : يقال أن هذا الرجل ينهض من السرير ويأتي ليرى النجوم دوما وكأنه يترقب شيئا ، هل تعرف ما هو ؟؟ ، ولم يدعني فرصة كي أخمن وأكمل كلامه : إنه ينتظر شيئا من حقه ، ربما كان ينظر عشيقته ،
والبعض الآخر قيل أنه ينتظر الموت ، ولا أدري أيهما الصحيح لكن الأمر لا يتعدى ذلك ؟!!! ، فقلت له : لا يتعدى ذلك ؟؟؟!!!!
هذا الأمر يعد من خوارق للطبيعة (( كنت أتكلم وكأنني عالم في ما فوق المادة أو طبيعة ، وأنا لا أعرف شيئا في الواقع )) عندها صرخ شقيق أحمد علينا ( سامي ) : هيا ناموا قبل أن أخبر أمي بأنكم تسهرون الليالي .. فنمت على سرير وكأن شيء لم يحدث .... نمت وفي ذهني بدأت أتخيل كيف يكون شكله وكيف يكون بيته ، وهل سوف أعرف كل شيء غدا ، غدا هو موعدنا وهو اليوم الذي جعلني أندم على اليوم الذي فكرت فيه بأن أدخل ذلك المنزل ، ولا أدري كيف نمت وسط هذه الأفكار حتى وجدت نفسي في الصباح وأرى من حولي الجميع قد نهض ، فذهبت سريعا أغتسل وذهبت إلى الصالة حيث نأكل الطعام دوما في الصالة ، لكنني لم أجد أحدا وبدأ الشك يجد طريقا إلى قلبي ، أين الجميع ؟؟ أين ذهبوا ولماذا تركوني ؟؟؟ ، فأردت أن أستغل هذه الفرصة بعدم جود أحد في المنزل ..... وتوجهت إلى ذلك المنزل بمفردي ومع قلبي الخائف وعقلي المتخوف ، وارتجاف رجلي ، توقفت عن المسير عندما بلغت بوابة ذاك البيت ......
فقلت في نفسي من الأحسن أن أعود إلى المنزل ربما خالتي قد عادت وهي تبحث عني الآن ؟؟؟ ، وأدرت ظهري لتلك البوابة ، حينها سمعت صوتا يناديني : سيدي في انتظارك ...!!!
فتجمدت مكاني ....، وألتفت ببطء شديد إلى الوراء لكن لم يكن هناك أي شخص .... ، وفُتحت البوابة لي وأنا في دهشة من أمري ....، وبدأت أمشي إلى الأمام عدة خطوات ، فسمعت صوت فحيح الثعابين من حولي ، ولكنني تجاهلت هذه الأصوات ، وفجأة تتوقف هذه الأصوات .........
وأسمع صوت عواء ذئب فركضت نحو الباب المؤدي إلى ذاك المنزل ، وبدأت أتفحص المكان وأنا واقف في مكاني ، وشعرت بشيء يلمسني في رجلي ، وبدأ بالصعود إلى الأعلى ، فنظرت إليه وأنا خائف جدا ، لقد كان عنكبوتا ضخما ، فضربته بيدي وهربت مبتعدا عنه ، فاصطدمت بشيء ما ، وسقطت على الأرض ، ورفعت بصري لأرى شخص طويل القامة يدعوني بالذهاب إلى طابق العلوي ، فذهبت معه ،،،
وأدخلني غرفة بعيدة عن بقية الغرف ، فدخلتها ورأيت رأس خالتي معلق في الجدار ، ورأسيّ أحمد وسامي ، وكثير من الرؤوس التي لا أعرف لمن تعود ، ولكن لماذا يفعل هذا ؟؟؟، فحاولت الهروب، ولكنه وقف أمامي وهو يحمل سكين فاستسلمت له ، وقطع رأسي ، ونهضت من النوم ، وجسمي يهطل العرق مطرا ، وحرارتي ارتفعت كثيرا ، ورأسي يدور ومتصدع ، فأسمع صوت خالتي : ما بك ؟؟ إنه مجرد حلم هيا ، هيا أنهض وأغسل جسمك وأنسى كل ما رأيته ، لأنه مجرد حلم ، لا أكثر ولا أقل ......، كنت أتمنى أنه مجرد حلم ، كنت أعرف أنه رسالة ، نعم رسالة من ذاك الرجل ، أحمد : هل سوف تكون بخير ؟؟ ، فأجبت : نعم ، انتظروني على الفطور سوف أغتسل وأتيكم بعدها .......
، كيف يمكنني نسيان كل هذا ؟؟؟ ، هناك طريقة واحدة فقط ، الذهاب إلى ذاك المنزل ، ومقابلة ذاك الرجل ، الذي جعلني أموت من الخوف ، وأين ؟؟ في حلمي ؟؟ هناك شيئا مفقودا في الشائعات التي قال لي أحمد ، أنها غير صحيحة ، وأنا سوف أكشف هذا السر المتعلق بذاك الرجل ...........
توجهت إلى الحمام فغسلت يدي ووجهي ، عندها استعطت فتح عيني بشكل طبيعي ، ونظرت إلى المرأة ، فتجمدت أطرافي عندما وجدت أثر جرح في رقبتي وتذكرت ذاك الحلم عندما قطع رقبتي ، لكن كيف وصلت هذه العلامة إلى رقبتي وكيف أستطاع فعل ذلك في الحلم ، هل هي تهديد لي ، لا لم يكن تهديدا على الإطلاق ، بل كانت رسالة دعوة إلى ذلك المنزل ، وأنا عاقد العزم على تلبية هذه الدعوة ، مهما كان الثمن .........
وجلست أفكر وأفكر حتى قطعني صوت أحمد : هيا ، أخرج من الحمام وتعال تناول فطورك ، أجبته بعدما أسقط قلبي فزعا : حسنا ، أمهلني ثواني....
هذه القصة من تألفي لم أنهيها حتى الآن ، إذا رأيت أقبال كبير عليها سوف أحاول أنهيها بحلول الأسبوع القادم ...!!!!!!!!!!!!