هوَ سرد غير مُرتّب , و لكنّهُ يعني لي ( قمة الشفافية )
!

منذُ رحلت ,
و انا أبحثُ عنك ,
في كل زاوية ,
و ركن ,
و نقطة ,
و فاصلة ,
و حرف , !
و لم أفقد الأمل ,
في وجوه البشر ,
و في عتمةِ السماء ,
و في طيّات الليل ,
و تحت وسادتي ,
و في قُطنِ زهرتي ,
و حتى في تبغ سيجارتي !
" فمازلتُ ابحثُ عنك " ,,
ستسألني أيها القارئ ,
و ما تعطّل قلبك عن الأمل ؟
و كيفَ يتعطّل الأمل و مُشكلتي , متعلّقة بمبدأ الايمان " بالشيء " ,
فأنا امرأة اؤمنُ بكل ما طاب في هذه الدنيا ,
و أكبر مصائبي أن اؤمن بصدفة قد تجمعني بك .. !
كنتُ أتوقّع بأنّ من المُحال يا سيّدي ,
امرأة مثلي أن تُجن ,
أو تُصابُ ذاكرتها بخلل ,
أو يُصبحَ حالُ نفسها من العَدم , !
و سأذكرُ إثباتاً عن اعترافي بأنّي لستُ سوى ( كاتبة مجنونة ) :
يُخيّلُ إليّ أحياناً أن أعُد من الواحد الى العشرة ,
وفي نهايةِ الرقم الثالث عشر ,
تقفزَ عندَ وجهي ,
و اشمُ رائحة قلبك ,
فأطيرُ فرحاً و بعدها أبكي , !
فأنا أعلمُ بداخلي , بأنّكَ خيال .. !
و بأنّ حنيني لك ,
يعيدُ ذكرياتِ طفولتنا , في كل مكان ! ..
فو الله , منذُ رحلت ..
و أنا أبحثُ عن صاحب "* السوفا الحمراء " , !
و إن تسمّرت وجوههم ,
أجبتُ بحزن كانَ " صديقُ طفولتي " .. !
و هوَ لا يعلم ,
كم من مرةٍ اغلقوا ابواب الدار على وجهي , !
و كم من مرةٍ خبئوني تحت ملاءة السرير ,
و كم من مرةٍ ادخلوني في دواليب ثيابه .. !
خوفاً أن اسمع ,
بأنه " مات " .. !
اعلم ,
كان من الصعب أن أتقبّل خبرٍ كهذا ,
لأنني سأتهمهم بالكذب و الزور .. !
فيا صديقي ,
لم يعرف الصدق أحد ( غيري و غيرك , )
حتى عندما مرضت أخبرتني بأنك " ستظلُ معي " , ! ,
و والله أنا أعلم بانك للآن معي ,
و أتعجّب , عندما يستمرون في الكذب بأنّك " ميّت " ,
و أنت تسكنُ روحَ ضفائري و شرائطي الصفراء المتيّبسة !
لا يُهم ,
فما أكثرُ الكاذبون .. !
و ما أكثر الذين يحبونك ,
و لكن ليسَ مثلي ,
فأنا أحبك أكثر .. !
و إن نادى أحدهم بإسمك , قفزتُ في جنون .. !
و بحركة بطيئة , انظرُ خلفَ ظهري ,
لعلّه يا أنت هو أنت .. !
بالحديثِ عن " أنت " , هل مازلت صغيراً , أم كبرت ؟
انا اصبحت امرأة , و تقدّم لي ابنُ جارنا ..
و لكنّه ليس مثلك ,.
فأنتَ ابن الجار المفضّل .. !
ذاك الذي علمني كيف اسرقُ الكعك في جيبي ,
و كيف اشرب " المياه الغازية " داخل أكياسٍ شفافة ,
و كيف امشي في رصيفِ الشمس بدون حذاء !!
و كيف جعلتَ ذاك " الأخرس " يغفرَ لي سرقة عجلته ,
اتذكر يا صديقي ؟
انا اذكرُ كل شيء ,
حتى تلك المرأة السمينة المتنقبة ,
التي كانت تحتل مساحة كبيرة على سفرة العشاء ,
و كيف كانت ترسمٌ الكحل الاسود و تفزعنا منه ,
و كيفَ كانت . تلعب بخصل شعرك الشقراء !
أعرفها جيّداً ,
و اعرفُ كيفَ أبغضها .. !
فقد كانت تخبر " امك " :
( بأنّك جميل ) ..
كنتُ اكرهها ,
فلم تعرف يوماً " الصلاة على النبي " .. !
و عندما جلستَ أنتَ بقربها ,
و سقطتَ عند قدميها , ! ..
لم أبكي .. !
فأنا اعلم بانك مريض !
و كنت اعلم بأنك قوي .. !
و انتظرتك تنهض , و لم تنهض !
انتظرتك الى اليوم أن تنهض و لم تنهض !
يا خالد , لمَ اخذوكَ من امامي , و لم تنهض !
أنتظرتك أن تلعب معي ..
أن تشاكسني ..
و أن نُفتن على ذاك الشاب,
الذي كانَ يعاكسُ ابنة عمّو يوسف .. !
!
أتذكرُ في طفولتنا ..
كيفَ أنتَ قوي ؟
فقد هزمتَ ابناء الحارة ,
و كيفَ تشاجرت مع ذاك " الهندي " الذي سحبَ منّي حقيبتي .. ! ,
و كم من ايامٍ أخذتني على دراجتك و مشيت على قدميك حتى منزلنا , !
انتَ قوي , و عجبي لم تنهض في ذاك اليوم و تُفرحني بك !
امّك يا خالد بكيت كثيراً ,
أخشى ان تكونَ عاقّاً عليها ! , و انتَ لا تعلم ! ,
فقبلَ يومين , أقصد قبل سنتين !
سألتُ ذاكَ الحلّاق في الصالون الذي يجاورنا عن اسمه !
فاجأبني " انا خالد " !
لا اكذب ,
فقد أغرقتُ اذنيهِ الكبيرة التي تشبهك عن عقوق الوالدين ,
و مازحتهُ كثيراً حتى اصبحَ يبكي بحديثي عن ذكرياتنا ,
و أجابني بعد 4 ساعاتٍ و نصف من غبائي ,
بانه ليس " أنت " .. !
و مُشكلة ايماني ,
بأنّي " سالتقيكَ صدفة " لا تموتُ بي !
فاخبرهم يا خالد ,
بانك " حي "

لكَ السكينة يا خالد

toly
* مقعد