بسم الله الرحمن الرحيم
إني تذكرت و الذكرى مؤرقة
أنقاض على عتبة الحياة.
بادلتهم الحديث و ليتني لم أفعل
تذكرت حينها مبسم ثغرها
و بيض حناياها و سلامة صدرها.
هي إمراة خلقت على الطيب
و تربّت على اللين و جُبلت
على الصفح.
عينها أسرع من لسانها
و ملامحها تجبرك على أن
تعتكف في محراب حورها.
حدثتهم فنهالت الذكريات
و تعاقبت الأحداث و وقفة صور
لطالما أجبرتها على أن تبقى
حبيسة النسيان.
الجمال معقود بحاجبها و الغنج
مقيد بمعصمها و الترف يتحدث
بلسان حالها.
إذا أقبلت تخال أن القمر قد تدلى
و إذا جلست تخال أن السماء انفطرت
و إذا تحركت تخال أن الأرض انقبضت
فهي في جميع الأحوال ظاهرة كونية
لمن يعرف حنين الحور و أزيز الأخدان
و صرير أقلام العاشقين.
كانت كالنحلة في جميع أحوالها
و كالماء أحيانا يتغير لونه أو طعمه
لكن يرجع لأصله و هو الحل هي كذلك
قد ترى تقطيب الجبين و آثار الغضب
لكن رجوعها إلى لين عريكتها أسرع
من إغماض عين و إنتباهتها.
حدثتهم و ليتني لم أفعل...حدث في
القلب نكأه لو أخرجت إلى الدنيا
لساخت بأفئدة البرايا.
راحت تصول و تجول في خاطري
و تذهب و تجي في مخيلتي
و تقبل و تدبر في السويداء و النتيجة
حسرة مزقة الفرح شر ممزق.
لا ينفع ندب الحظ الآن لإن الوقت فات
و التكلم في الماضي ينسف الحاضر
و يعطل العجلة عن الدوران لكن فتحوا
صفحة في التاريخ هي أبيض من الثلج
و أحلى من العسل و أغلى من الذهب.
فتحوا صفحة قد كتبت فصولها بعبرات
المحبين و عُنون لظاهرها ببراءة عذرية
و ختمت بفراق قد كتبه الله.
فمراجعة هذه الصفحة نور يختلج
و تكرارها درس ينتظر و إعلانه
جريمة قد تغتفر.
قد كتمت حبها أعوام و أعوام
لكن ضاقت بي الأرض فألتحفت
الدنف و أفترشت الهجر و كلها
غصات تتبع غصات.
آن الأوان لأخرج مكنون الذات
و أصرح بفلتات اللسان و أقرّ
أنني في يوم من الأيام أستهوتني
إمراة...لله در خصر ينثني و جيد
يتمايل و قد ممشوق.
زفرات ترجمت للخلوص من سر
لطالما أرجيناه في بئر الظلمات.
محبكم/ تأبط حرفا.