التمهيد
كان هناك عالمان متجاوران .. وبالرغم من ذلك كان كل منهما لا يشعر بوجود الآخر ..
كما ان كل منهما يختلف عن نظيره .. اختلافا ً تاما ً كاختلاف الليل والنهار ..
..,..
العالم الأول .. :
معروف للكثيرين ولن اطيل الحديث عنه .. لأن الجميع بما فيهم انت .. تعرفه حق المعرفة ..
انه عالم رائع .. جميل .. سكانه اشخاص عاديين جدا ً .. يعيشون حياتهم ولا يعبأون بأي شيء ..
شخصياته
جاك : فتى هادئ .. زميل جيني بالدراسة .. يعمل جاهدا ً لكسب صداقتها .. وكشف اسرارها ..
اماندا : فتاة تهمها المظاهر الخارجية .. اكثر من المظاهر الداخلية ..
لورا : فتاة فضولية بسيطة ..
ليو : شخص متهور .. يسهل خداعه ..
العالم الآخر ..:
أغلبية سكانه يمتلكون قدرات غير طبيعية بالنسبة لنا .. خارقة وقوية .. ادت الى نشوب حروب فتاكة كادت ان تقضي على ذلك العالم .. ولكن .. احد قادته استطاع ان يوقف هذه الحروب قبل ان تقضي على الشعوب والحضارات ..
وقد عم السلام نسبيا ً فيه .. وعندما نقول نسبيا ً .. اعني بذلك على ان هناك بعض المناطق ترفض السلام بشدة .. مناطق يخاف أي شخص ان يدخلها او حتى ان يمر بها .. حتى الحيوانات بانواعها ترفض الدخول اليها ..
تعيش فيها الوحوش القاتلة .. التي لا تميز احد .
شخصياته :
جيني : فتاة عمرها 15 سنة .. عنيدة .. ذكية .. تتدرب على اتقان اساليب قتالية .. وتنمية قواها الداخلية ..
إيريك : المسؤول عن جيني بعد وفاة والديها ..قوي .. حازم .. صارم .. دائم التنقل .. مقاتل لا يشق له غبار ..
سان : انسة لطيفة ..ومقاتلة محترفة .. تتميز عن الاخرين .. بقدراتها الذهنية الرائعة ..
ابريل : فتاة مرحة .. مشاكسة .. لا يوجد ما يميزها عن الاخرين ..
الكس : شخص هادئ الطباع يمتلك قدرات نارية رائعة ..
جون : شخص لا استطيع ان اصفه .. سوى انه غامض لا يمكنك ان تتنبأ بتصرفاته ..وهو عدو ايريك اللدود ..
.,.
الفصل الأول :
الانتقال المفاجئ
في ذلك العالم الغامض .. المخيف .. وفي صباح احد ايامه .. وبين الجبال .. كان هناك شخص يوحي بالغموض .. بالرغم من ملامحه الوسيمة .. فقد كان يرتدي ملابس سوداء .. ذا شعر اشقر .. وعينان زرقاوان .. لقد كان يتدرب على اساليب قتالية رائعة .. ولكنها ليست عادية .. يتنقل بسرعة عالية .. ثم يختفي فجأة .. ويظهر في مكان اخر .. ويطلق نوعا ً من الاشعة الزرقاء .. من يده ويجعلها تصيب اهداف في اماكن مختلفة .. وقد اصابتها جميعها بدقة .. و .....
(- واااااااااو لقد كان هذا مدهشا ً .. )
انطلقت تلك الكلمات فجأة في المكان .. وتوقف الشاب والتفت الى صاحبة الصوت .. فاذا هي فتاة صغيرة .. جميلة .. ذات شعر احمر .. وعينان بنيتان رائعتان .. اتجه الشاب اليها .. وابتسم قائلا ً :
- جيني .. ماذا تفعلين هنا .!؟
فاتجهت اليه قائلة في مرح :
- ماذا افعل هنا ..!! ياله من سؤال تطرحه علي .. وانت قد قلت لي ان اتي لاشاهد تدريباتك في احد الايام .. واعتقدت ان هذا اليوم قد حان .. اليس كذلك .!؟
فابتسم اريك ولم يقل شيئا ً .. بينما اخذت هي تقول متضايقة .. :
- لماذا لا تعلمني هذه الحركات الرائعة بدل من تلك الحركات السخيفة التي تعلمني اياها كل يوم ..!
اجابها ايريك في جدية :
- لان الوقت لم يحن لذلك واعتقد ان عليكي ان تلتزمي بالجدول الذي قد وضعته لك .. حتى تصلي الى تلك المرحلة .. فما زلتي مبتدئة حتى الان ..
هتفت جيني في حنق :
- اتسمي ذلك جدولا ً للتدريب ..! اذ كنت تسميه كذلك فاانا لا اسميه سواء مجرد .. مجرد ...
ضحك ايريك قائلا ً :
- اعتقد ان عليكي ان تفكري قبل ان تتكلمي هكذا .. فانت مدعاة للسخرية باسلوبك هذا ..
ابعدت جيني وجهها في حدة قائلة :
- حسنا ً .. اسخر كما يحلو لك .. لكنني لن انفذ ما تطلبه مني مجددا ً ..
وابتعدت تسير في حدة وحدها .. وهو يراقبها هاتفا ً ..:
- هل ستذهبين وحدك .. فالمدينة بعيدة من هنا .. هيا تعالي اصعدي معي ..
اتجه الى الدراجة النارية وصعد عليها .. واتجه بها الى جيني فصعدت معه .. وساروا الى المدينة ووصلوا اليها خلال عشر دقائق .. كانت المدينة .. في غاية الروعة .. بشوارعها النظيفة والمحلات التجارية المنوعة .. والاشجار المرتبة على الرصيف مع الورود والازهار ذات الالوان الخلابة .. لقد كانت بالفعل مدينة عصرية توحي بالسلام ..
فعندما تدخلها تشعر بالراحة والهدوء .. وبعض المشاعر التي تدغدغ احاسيسك ..
وبعد ان استراحا .. ذهبا الى احد الحدائق وجلسا على واحدة من المقاعد المنتشرة فيها .. ومع مضي بعض الوقت قال ايريك :
- جيني اريد ان اقول لك شيئا ً هاما ً ..
التفتت اليه متسائلة :
- وما هو ..!؟
اجابها بعد برهة من الصمت :
- انتِ تعلمين بامر ذلك العالم الاخر ..اليس كذلك .!؟
ذلك العالم الذي لا يعلم بامره الا القليلون .!
قالت في حذر :
- نعم اعلم به .. ولكن ما شأنه بما تخبرني به .!؟
اجابها :
- حسنا ً .. استمعي الى ما ساقوله جيدا ً .. لقد ادخلت اسمك في احد المدارس هناك .. واريد منك ان تذهبي وتعيشي فترة الدراسة هناك ..
لانني لن اكون موجودا ً معك هنا ..
هتفت وهي تحدق به في ذهول :
- لا شك انك تمازحني ..
قال لها في صرامة ليس لها ما يصوغها .. :
- بل حقيقة .. وسوف تذهبين للعيش هناك ابتداءً من الغد ..
نهضت من مقعدها في حدة .. وتلفتت حولها .. تنظر الى كل شيء .. ثم هتفت في نبرة حزينة .. :
- ولكن هذا عالمي .. لا ذاك .. هنا عشت حياتي .. فكيف تريد مني ان انتقل للعيش في عالم اخر .. لا اعرف عنه شيئا ً .. او حتى مجرد شخص واحد ..!؟
شعر ايريك بحزنها .. ولكنه تجاهله وهو يقول :
- حسنا ً.. عليكي الان ان تذهبي وتجهزي اغراضك استعدادا ً للانطلاق ..
وكان هذا هو القول الفاصل .. بعدها لم تستطع جيني .. ان تعترض ولو مجرد اعتراض ..
.,
وفي الصباح الباكر .. راح ايريك وجيني .. يجهزان الاغراض .. وعندما انتهيا حملاها .. واتجها الى المكان الذي ستعبر منه جيني ..لقد كان المكان بعيدا ً جدا ً عن المدينة .. وكانت الرحلة شاقة مرهقة .. حتى ان جيني قد اصابها الارهاق والتعب ..كما لم يحصل لها من قبل .. وكانت تشعر ....
- ها قد وصلنا ..
نطق ايريك هذه العبارة .. فنظرت جيني حولها .. كانت المنطقة قاحلة ومخيفة .. فهتفت جيني في توتر :
- ولكن ... لا يوجد أي شيء هنا .!! كيف سنعبر الى ....
بترت عبارتها .. عندما رات ايريك تحيط به هالة زرقاء وظهرت فجأة فتحة في المكان .. ظهرت من العدم .. كما لو انها لم تكن .. ورأت من خلالها صورة مدينة من العالم الاخر ..
فقالت في مزيج من الدهشة والذهول :
- كيف فعلت هذا ..!!
قال في حزم :
- هيا .. خذي امتعتك .. واعبري تلك الفتحة بسرعة .. فليس لدينا الكثير من الوقت .. خذي هذا العنوان ففيه مكان المنزل الذي ستنزلين فيه .. الى اللقاء ..
ارادت ان تقول شيئا ً .. ولكنها لم تجد ما تقوله سواء ان تمتمت .. :
- حسنا ً .. الى اللقاء ..
وحملت امتعتها .. واتجهت الى البوابة وترددت قليلا ً قبل ان تحسم امرها .. وتعبرها ..
عندئذ شعرت باحساس عجيب .. لم تدري ما كنهه ..ولكن فجأة وجدت نفسها في مكان آخر .. مختلف تماما ً عن المكان الذي غادرته للتو .. فقد كانت محاطة بعدة مبان ومنازل مهجورة .. ولا يوجد احد من قاطنيها .. وعلى مدى البصر .. لاحت لها المدينة .. كان الجو مختلفا ً عن الوضع في عالمها ..
واتجهت نحوها وهي تغمغم .. :
- يبدو ان ايريك قد وضعني في موقف لا رجعة فيه .. وعلي الاستمرار حتى انتهي من هذا الوضع الملل .. واعود الى بيتي .. وعالمي .. بدلا ً من هذا المكان السخيف ..
لقد كانت تتعجب .. من هذا التصرف الذي اقدم عليه ايريك ... لماذا قرر ان يضعها في عالم لا تعرف عنه شيئا ً .. الا اذا كان لديه سبب اجبره على ذلك ... فتساءلت ما هو ..!!؟
كان في رايها سببين لا غير .. اما انه يريد ان يختبرها .. ويرى ردود افعالها في مواقف مماثلة اذا ً عليها ان تنجح في الاختبار وبجدارة .. حتى تثبت انها مقاتلة قوية لا يشق لها غبار .. مثله تماما ً
ولكن ماذا لو ان هذا ليس السبب الحقيقي وراء هذا ..!؟
اذاً لا يبقى امامها الا سبب واحد .. وهو انه سيخوض معركة قوية ولا يريد لها ان تكون هناك .. حتى لا يصيبها شيء ويتركها في عالم يعرف انها ستكون بامان فيه .. ان هذا اكثر ما يحنقها ويثير غضبها .. انه دائما ً يعاملها كجاهلة لا تعرف شيئا ً بالرغم من انه يدربها بنفسه .. ولكن لا يهم ماهو السبب وراء تركها هنا .. المهم الآن ان تتعايش مع الوضع الجديد .. وتتحمله وهذا هو ما كانت تفكر فيه .. ولكنها لم تكن تعلم بالخطر المحيط بها .. والذي سوف يظهر بعد فترة ليست بطويلة .. واذا ظهر فسوف يحمل كل الخطر والدمار معا ً ..
.,.
ماهوالسر..
بعد مضي أسبوع تقريبأ على إنتقال (جيني)إلى ذلك العالم إلا أنها تعايشت مع الوضع واندمجت فيه وبينما هى خارجة من المدرسة في أحد الأيام حتى استوقفها أربعة أشخاص فتاتان وولدان تحديد قالت أحدى الفتاتان لها :مرحبا(جيني)..هل تسمحين لنا أن نتكلم معك لبعض الوقت .
إجابتها(جيني):
لاأعتقدذلك إذ أن على العودة إلى المنزل الآن .
قالت الفتاة الأخرى :
حسنا سوف نختصر الحديث..أولا اسمحى لى أن أعرفك بنا..أنا(لورا) وهؤلاء (أماندا) (ليو) و(جاك) وكنا نتسأل إذا كنتى تريدن أن ..أن..هتفت بها (جيني) تحثها على الاستمرار:
أن ماذا؟
قال (ليو) بسرعة :
أن كنتي تقبلين بصداقتك لنا والانضمام إلى فريقنا؟
أجابته (جيني):
أنا آسفة.. ولكنني لا أرغب في مصادقة أحد.
هتفت(أماندا) فى غضب:
ولماذا؟..إلا أننا أقل منك مستوى أم لانك تشعرين بالغرور و تفضلين الوحدة .. هيا أجيبي.
هتفت(جيني) في هدوء :لن أجيب على هذا السؤال .. لكن يمكنك وضع الافتراضات كما يحلو لك فلن أعترض ..لأن هذا لايهمني أطلاقاً.
نظر إليها (جاك) في محاولة ليستشف ما تخفيه ولكنه فشل وهو يتساءل ما هو سر هذا الغموض المحيط بها ولكنه قال فجأة :
أنا آسف إذا كان كلامهم قد أزعجك ولكنهم كانوا يقصدون أنك تعيشين وحدك في ذلك المنزل وتشعرين با لوحدة لذلك عرضوا عليك صداقتهم.
نظرت إليه (جيني) نظرة خاوية ومع نظراتها هذه شعر (جاك) بخوف مبهم أمام هذه النظرات ولكنها قالت في هدوء وبصوت عميق:
لا أعتقد إنني بحاجة إلى هذه الصداقة.
وصمتت برهه ثم استدركت في بطء وهى تدبر عينيها في وجيههم لترى رد فعلهم:
مع أشخاص أقل من مستوى بكثير.
نظروا إليها جميعاً في دهشة لهذا الأسلوب الصريح الذي واجهتهم به ثم تحولت دهشتهم إلى غضب شديد فقد كانت لهم سمعة في هذه المدرسة من أقصاها إلى أقصاها على أنهم أفضل الطلاب في السلوك والتهذيب ومتفوقين في دروسهم بالطبع ليس كل الفريق وأعتادوا أن يتحدث
معهم الطلاب وحتى المعلمين بتهذيب واحترام فكيف تأتي (جيني) وتقول لهم أنها ليست بحاجه إلى صداقتهم مع أن كل الطلاب يتمنون
صداقتهم بل و دخول فريقهم أن أمكن ولقد أستاءوا جداً لهذا فاند فقت (أماندا) تقول بحدة :
ما الذى تقصدينه بهذا أيتها الغريبة.. نحن أفضل منك.. ولسنا بحاجة إلى صداقة فتاة متعجرفة تظن نفسها فوق كل شىء.
وتابعت (لورا) كلامها قائلة في غضب :
هذا صحيح .. أنك فقد تريدين أتكوني محط الاهتمام تشعرين بالوحدة فتريدين أن يهتم الجميع لأمرك ..إليس كذلك؟
أيدها (ليو) قائلة:
نعم..هذا صحيح.
(جاك) كان الوحيد الذي لم يثيره الأمر بل تعجب كيف يمكن أن تقول (جيني) مثل هذا الكلام وعند سمع كل ما قالوه توقع أن تستشيط غضبا
و تصرخ في وجوههم ولكن توقعه لم يكن صحيحا ًالبتة فقد نظرت إليهم(جيني) نظرات مليئة بالسخرية وابتسامة غامضة تعلو شفتيها.
ثم دارت على عقبيها وغادرت المكان فى هدوءاً مثير كما لو أنها لم تفعل شيئاً منذ لحظات والكل يرميها بنظراته الغاضبه وخيم الصمت منذ أن غادرت ثم هتفت (أماندا) قاطعه حبل الصمت:
يالها من مغرورة تتوقع نفسها أذكي منا وتتحدنا بهذا الطريقه السخيفة.
أجابها (جاك) وهو يفكر بعمق:
لا..استنتاجك خاطىء لقد بدأت واثقة من كل كلمة نطقتها كما لو أنها تخفي شيئاً ما .. أنا واثق أن هناك سر غامض خلف هذه الفتاة ..وعلى أن أكتشفه نظر إليه (ليو) يحاول أن يعرف في ماذا يفكر ولكنه مالبث أن هتف في مرح:
هيا فلننس أمرتلك الفتاة (جيني) ..هاي (لورا) أعتقد أنك لم تنسي أمر دعوة الغداء.. هيا بنا,
شاركته(لورا) هذا المرح في محاولة لتغير محرى الحديث:
نعم..هيا.. أمى تعد اليوم وجبة غداء رائعة .
قال (جاك) في أسف:
أنا آسف لا أستطيع أن أذهب معكم لتناول الغداء لدى أعمال أقوم بها, ذهب وتركهم وحدهم فقالت (لورا):
أمر تلك الفتاة يستحوذ على تفكيره ولن يهدأ له بال حتى يكتشف ما تحاول أخفاه.
أما(جاك) فقد اتجه إلى منزله ونظر إلى المنزل المقابل لمنزله وتمتم:
ماهى الأسرار التى تخفينها يا (جيني)؟؟
ولكنه لم يحصل على جواب قط....
______