هذه هي الحلقة (4) من كتاب استمتع بحياتك للدكتور محمد العريفي
==========================
4-طور نفسك...
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
تجلس مع بعض الناس و عمره عشرون سنة.. فترى له أسلوباً ومنطقاً و فكراً معيناً.
ثم تجلس معه و عمره ثلاثون..فإذا قدراته هي هي ...لم يتطور فيه شيء.. بينما تجلس مع آخرين فتجدهم يستفيدون من حياتهم..تجده كل يوم متطوراً عن اليوم الذي قبله..
بل ما تمر ساعة إلا اذا ارتفع بها ديناً أو دنيا.. إذا أردت أن تعرف أنواع الناس في ذلك ..فتعال نتأمل في أحوالهم و اهتماماتهم ..
القنوات الفضائية مثلاً.. من الناس من يتابع ما ينمي فكره المعرفي .. و يطور ذكاءه..
و يستفيد من خبرات الآخرين من خلال متابعة الحوارات الهادفة .. يكتسب منها مهارات رائعة في النقاش..
و اللغة...والفهم...وسرعة البديهة ..والقدرة على المناظرة ..و أساليب الإقناع ..
ومن الناس من لا يكاد يفوته مسلسل يحكي قصة حب فاشلة .. أو مسرحية عاطفية... أو فيلم خيالي مرعب.. أو أفلام لقصص افتراضية تافهة .. لا حقيقة لها..
تعال بالله عليك..وانظر إلى حال الأول و حال الثاني بعد خمس سنوات.. عشر...
أيهما سيكون أكثر تطوراً في مهاراته؟
في القدرة على الاستيعاب؟
في سعة الثقافة ؟
في القدرة على الإقناع؟
في أسلوب التعامل مع الأحداث؟
لا شك أنه الأول ..
بل تجد أسلوب الأول مختلفاً..فاستشهاداته بنصوص شرعية و أرقام.. و حقائق..
أما الثاني فاستشهاداته بأقوال الممثلين..والمغنيين..
حتى قال أحدهم يوماً في معرض كلامه.. و الله يقول : اسع! يا عبدي و أنا أسعى معاك!!
فنبهناه أن هذه ليست آية.. فتغير وجهه و سكت.. ثم تأملت العبارة.. فإذا الذي ذكره هو ممثل مصري انطبع في ذهنه من إحدى المسلسلات !!
نعم ..كل إناء بما فيه ينضح..
بل تعال إلى جانب آخر... في قراءة الصحف و المجلات.. كم هم أولئك الذين يهتمون بقراءة الأخبار المفيدة و المعلومات النافعة التي تساعد على تطوير الذات .. وتنمية المهارات .. و زيادة المعارف.. بينما كم الذين لا يكادون يلتفتون إلى غير الصفحات الرياضية و الفنية؟!
حتى صارت الجرائد تتنافس في تكثير الصفحات الرياضية والفنية .. على حساب غيرها .. قل مثل ذلك في مجالسنا التي نجلسها.. و أوقاتنا التي نصرفها..
فأنت إذا أردت أن تكون رأساً لا ذيلاً ..احرص على تتبع المهارات أينما كانت.. درِّب نفسك عليها..
كان عبد الله رجلاً متحمساً.. لكن تنقصه بعض المهارات..
خرج يوماً من بيته إلى المسجد ليصلي الظهر..
يسوقه الحرص على الصلاة و يدفع تعظيمه للدين.. كان يحث خطاه خوفاً من أن تقام الصلاة قبل وصوله إلى المسجد..
مر أثناء الطريق بنخلة في أعلاها رجل بلباس مهنته يشتغل بإصلاح التمر.. عجب عبد الله من هذا الذي ما اهتم بالصلاة.. وكأننه ما سمع أذاناً ولا ينتظر إقامة..!!
فصاح به غاضباً: انزل للصلاة..
فقال الرجل بكل برود : طيب..طيب..
فقال : عجل..صلّ يا حمار!!
فصرخ الرجل: أنا حمار..!! ثم انتزع عسيباً من النخلة ليفلق به رأسه!! غطى عبد الله وجهه بطرف غترته لئلا يعرفه.. وانطلق يعدو إلى المسجد..
نزل الرجل من النخلة غاضباً.. ومضى إلى بيته و صلى وارتاح قليلاً..ثم خرج إلى نخلته ليكمل عمله..
دخل وقت العصر.. وخرج عبد الله إلى المسجد.. مرّ بالنخلة فإذا الرجل فوقها.. فغير أسلوب تعامله..
فقال : السلام عليكم.. كيف الحال ..
قال: الحمد لله بخير..
قال: بشر!! كيف الثمر هذه السنة..
قال: الحمد لله..
فقال عبد الله: الله يوفقك و يرزقك.. و يوسع عليك..ولا يحرمك أجر عملك و كدك لأولادك..ابتهج الرجل لهذا الدعاء.. فأمن على الدعاء وشكر..
فقال عبد الله:
لكن يبدو أنك لشدة انشغالك لم تنتبه إلى أذان العصر!!
فقد أذن العصر و الإقامة قريبة.. فلعلك تنزل لترتاح وتدرك الصلاة..و بعد الصلاة أكمل عملك.. الله يحفظ عليك صحتك..
فقال الرجل : إن شاء الله..إن شاء الله..
و بدأ ينزل برفق..
ثم أقبل على عبد الله وصافحه بحرارة ..
و قال: أشكرك على هذه الأخلاق الرائعة.. أما الذي مر بي الظهر فيا ليتني أراه لأعلمه من الحمار!!
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
نتيجة..
مهاراتك في التعامل مع الآخرين..
على أساسها تتحدد طريقة تعامل الناس معك..