جـيـزيـل ؛
[shfaf2]http://www.alamuae.com/up/Folder-011/1195154210_05.jpg[/shfaf2]
لا شئ كرائحة أشجار التفاح في فصل الشتاء ، و لا شيء أجملُ منها عندما ترسمْ. ركضتُ مُجدداً تحت شرفتها لأقطع سكون محيطها بحذائي الرياضي! دونتُ اسمها على ذات النافذة الـ امتصتْ رطوبة المدينة الصامتة ثم تنفستُ بعمق فوق اسمها لأمنحها دفئ أنفاسي و أكمل هرولتي بصفاء. ظلال أشجار التفاح تغازل وجهي ، وجهي و ظل يبتسم ، وجهي و ظل يتأرجح ، وجهي و ظل يأتي كل نصف متر و أنا أراقبها من طرف عيني فيما قدمايّ لا تستريحان ، رئتايّ تتنفسان ، و عينايّ لا تدركان خط الشارع من خط المُشاة ، فقط أركض و أركض و .. أيضاً أركض إلى النقطة الأخيرة في المدى فقط لأراها ، فقط لأراهــ ... صوت مكابح قوي ، و .... استيقظتُ من حُلمي في الغرفة البيضاء ! كان القلم على مسافة ذراع من سريري و لوحتها الـ لمْ تُنهها بالقرب من الكرسي المُتحرك ، فكان أن بدأت .
بغيضة ٌ أنتِ أتعلمين؟! لم تمنحيني فرصة لأقول وداعاً حتى ! لا تبتسمي أيتها البغيضة ، و اسمعيني جيداً ، أكرهكِ ! و سأكرهكِ إلى أن يشبع صدري منـكِ و مـنـ.... ! (تنفستُ بعمق) اتفقنا على انتقالكِ إلى الجناح الآخر لا خوض تجربة مِشْرَط الطبيب! هوسكِ بالشفاء السريع كان أكبر من أن تُلقي عليّ كلمة (إلى اللقاء) ! غبية ، نعم أغبى مخلوقة بأكبر رأس أصلع ! على فكرة أنتِ لا تجيدين لعب الشطرنج و هزلكِ بقدميّ الثقيلتين لن يعيد لي أي رغبة بالمشي من جديد! لمْ تستطيعي أليس كذلك؟ لمْ تكفي .. (اهتزتْ يدايّ)... لمْ ...(تنهدتُ بغصة) كانـ.... (حاجبيّ يبنيان استفهاماً كبيراً بأي أمل كنا سنعيش)
- ....... إنهُ موعد العلاج الطبيعي
كهربتْ برودة أسطوانتي الارتكاز يديّ ، فأعادني المُعالج إلى وضع الوقوف و دسّ في أذني بعض الكلمات التشجيعية التي لا تُسمن و لا تُشبع. في كل خطوة ثقيلة كانتْ عضلاتي تأن ، و في كل عرقلة كان جسدي يخونني فأسبُ و ألعن و ينتهي أمري في الغرفة على الكرسي المُتحرك ممتلئ بالكره ، بالمرارة ، بالحقد ، على تلكَ الـ لمْ تعد اليوم. أُكمل ما بدأتُ صباحاً بحقد أقل .
لم اهتم لشعركِ الـ حلقتِ ، لم اهتم لـ وجهكِ الرمادي ، لم اهتم لـ جحوظ عينيكِ ، لم اهتم لشيء أيتها الغبية! لم أردْ أن اهتم لشيء ! كان يكفيني أن أجلس بهدوء فوق كرسيّ البغيض هذا و أنتِ ترسمين و تثرثرين على مدار ربع ساعة ثم تركضين بعيداً لتتقيئي علاجكِ ! كان يكفيني أن انتظركِ مع جملة السخرية المُعتادة (الفتاة تحتاج القليل من الخصوصية)! تنسابين على السرير عصفورةً سقطتْ من شجرة التفاح و تنامين بلا رموش تظلل عينيكِ ! قلبي لم ينفطر أبداً و أنا معكِ ، لأنكِ كُنت جميلة أيتها الغبية! كُنت جميلة بدون استعجال الشفاء لتُثبتي لي بشعر أو رموش أو وجهٍ أحمر أنكِ أجمل! كُنت أعرف! لستُ أحمقاً ! أي أحمق تصورتني؟ الأحمق الذي يأكل الطعام مع غلافه؟! حمقاء أنتِ ! حمقاء كبيرة !
- حان موعد الدواء (ناولتني ممرضتي الدواء و تركتني بهدوء لأكتبْ بلا مُمانعتها)
غربتْ الشمس و الممرضة عن وجهي ! شَقُ الباب يمتلأ بالزوار الـ راحلين لبيوتهم ، الـ تاركين أحبائهم في نومٍ جميل ، و ماذا تركتِ لي من نومٍ جميل يا حمقائي العزيزة ؟ أي ليل هذا الذي أدسُ بهِ وجعي بسخرية لأمشي به إلى قبركِ الـ لا أعرفهُ . ماذا تركتِ؟ لا شيء ! خطأ ، تركتِ شيئاً ! تركتِ لي لوحة تستفزني بأنها لم تكتمل ! و أي معنــ.... (و نمتُ إلى حلم ثاني)
لا شئ كرائحة أشجار التفاح في فصل الشتاء ، و كل شئ يبقيها ترسم على شرفتها فجراً لأراها. ركضتُ مُجدداً تحت شرفتها لأقطع سكون محيطها بحذائي الرياضي! دونتُ اسمها على ذات النافذة الـ امتصتْ رطوبة المدينة الصامتة. تنفستُ بعمق فوق اسمها لأمنحها دفئ أنفاسي و توقفتُ هذه المرة لأنها لوحتِ لي بأنها قادمة .
ورود التفاح أثمرتْ و هي تمشي إليّ ، هواء الصباح و شعرها ، عليل الريح و خديّها المتوردين ، و صوتها الغارق في الحياة (ألم تفهمها بعد؟ يبدو أنكَ أحمقٌ أيضاً ! ) و ضحكتْ و هي تبتعد ، و أنا أركض خلفها لأستقي اجابة ما ... صوت مكابح قوي ، و .... استيقظتُ من حُلمي في الغرفة البيضاء! كان القلم على مسافة ذراع من سريري و لوحتها الـ لمْ تُنهها بالقرب من الكرسي المُتحرك ، اللوحة .. صلعاء ، ورودها لا تُزهر ، و أنا الكرسي ! (تناثرتْ التجاعيد على وجهي و أنا أكافح دمعة بخيلة قطعتْ طريقها) اسمها ليس حمقاء أو غبية ، اسمها جيزيل ، اسمها جيزيل .. في ملف طبيب الأورام اسمها جيزيل ، على هامش لوحات المستشفى اسمها جيزيل ، و في أحلامي دوماً بقلبي ، دوماً جيزيل ! إذاً هو حُبنا المولود بين الأسرة البيضاء ، و الميت على الأسرة ذاتها ؟ (ابتسمتْ) ربما (تحسستُ ركبتيّ الضعيفتين) لولا تلك المكابح الطائشة لما عرفتُكِ بهذا المستشفى .
- ....... إنهُ موعد العلاج الطبيعي
لم يكمل فترة علاجه. فقط خرج من المستشفى على كرسيه المتحرك الـ احتواها بلوحتها .