موضوعكـ فتح أشياء كنت أظن إني ناسيتها أو بالأصح أنا متجاهلتها..
صدمات بأشخاص وفقدانهم أحيان ماتحسين إنك فقدتيهم إلا بعد فوات الآوآن وأشخاص ماشفتيهم بس من كلام الناس حبيتيهم..
من وأنا صغيره كنت أفكر بسؤال وياكثر ماسألته أمي وأبوي..
ليش أنا ماعندي عم..!؟؟
دايم البنات يتكلمون عن عمهم بنات عمهم ويسألوني أقول ماعندي عم يستغربون هالشي كيف ماعندك..!
لما يتكلمون عن أعمامهم كنت أفكر يعني بيعاملوني زي خوالي..
ولا يمكن يكونون قاسين..!؟؟
كبرت وصورة أهل الأبو دايم تهتز قدام عيني قليل ما أسمع بنات يمدحون في عمامهم..!
قلت يمكن خيره هالأمر..!
::
//
::
دايم يتكلمون عنها ودايم أمي وأختي الكبيره يقولون إنها تحبني كثيير وكانت تدلعني..
أذكر موقف لها بس كنت صغيره قبل مادخل المدرسة وكانت أبكي زعلانة مسكتني وجلست تراضيني وتقولي وش تبغين وماعليك من أحد أنا رآح أسوي لك اللي تبين..
الغريب بالأمر إني أذكر كل التفاصيل ذيك اللحظة وكل الأشخاص الموجودين في الغرفة إلا وجهها..!
حاولت قد ما أقدر أتذكر تفاصيل وجهها طوال السنين اللي راحت وحتى الآن عجزت أشووووف بس شي أبيض بدون تفاصيل..
يمكن لما وصل خبر وفاتها لنا اللي كان فاجعة للكل مابكيت لأني صغيرة ماكنت أدرك وش حقيقة الموت..
كنت لسى راجعة من المدرسة كنت أدرس بالتمهيدي وحصلت الكل يبكي وكانوا يقولون عمة أمي توفت عقلي ماكان مستوعب ايش يعني كان أمر عادي عندي رحت لغرفتي جلست ألعب ولا كأن الأمر يخصني..!
الغريب أن بعد سنين من وفاتها بكيت عليها..!
يمكن لأني حسيت وش قد خسارتي اللي خسرتها..!
::
//
::
عمري وحياتي مافكرت أحضر عزاء أو أفكر إني أحضر حتى القريبين مني كنت أرفض أروح أعزيهم..
18 سنة ماعمري حضرت فيها عزاء أو شفت عزاء إلا بالمسلسلات والأفلام..
كنت أرفض أروح لها المستشفى مارحت لها إلا مرتين بس على قد الفترة الطويلة اللي جلست فيها بالمستشفى بس كنت أرفض أروح..
يمكن لأني خايفة أفقدها وخايفة إني ماتذكر شيء منها الا مكانها على السرير..
حتى لما بأشد فترات مرضها كانوا يقولون لي روحي زوريها الكل زارها إلا أنتي رفضت جدتي أم أمي..
قالت الكبار ماقدروا يتحملون شكلها وهي تعبانة تروح تغث نفسها ليش..!؟
وصار اللي كنت خايفة منه..
طول عمري أتجنب هالطاري وصار لأقرب الناس لي..
حتى الصلاة عليها رفضت أروح..
الكل يقول إني قليلة ذووووق ماراعيت شعور أبوي..
ماحد منهم مستوعب إني أصلاً مو مصدقة إنها توفت..!
يبغوني أصلي وأتقبل العزى بإنسانة حيه ماتوفت..!
مانزلت مني ولا دمعة إلا لحظة ماقالوا لي الخبر بعدها سكت حتى صلاة الظهر من بكرا..
صحيت وماكنت أدري وش يعني عزاء كنت أسأل الكل وش ألبس ماعندي ملابس تصلح للي تقولونه..
لازم أسود كل لبسي زي المسلسلآت..!
ما أعرف وش يعني عزاء وش يعني موت كنت دايم أهرب من هالشي..
كنت أدري أنهم بيصلون عليها صلاة الظهر كنت أضحك الصباح وأمزح مع البنات لكن بمجرد ما أذن الظهر عرفت أنها خلاص الأمر صار حق ماحد يقدر يكذبه..
أنهرت وماحد كان متوقع هالإنهيار خصوصاً إني مابينت طووول الوقت إن الأمر وقعه شديد علي..
لكن إنهياري هذا ماكان إلا بداية للإنهيار الحقيقي..
الكل كان يتجنب يشووف وجهه وأنا أولهم..
شفته بالليل بس وضمني على صدره حتى الدمع مانزل من عينه كان يقولي أدعي لها الحين ماتبي منك إلا الدعاء..
نادتني أمي قالت تعالي سلمي على أبوك..
رحت ولقيته يبكي بحضن خالته ويواسيها..
أصعب شيء مصدر قوتك بهالحياة ضعيف ويبكي..
ذيك اللحظة تحسين فيها إن الدنيا جد تافهه ومالها أي قيمة أو معنى..
صعب أنك تتخيلين إن أمك اللي عشتي معاها طول عمرك تدفنيها بيديك..
صعب أنك تتخيلين جدتك اللي لاسويتي شي غلط وخفتي من أحد تروحين لها وتحلف على الكل ماحد يقرب منك أو يقرب..
تقلبت مواجعي من الآلآم فأكثر مالا اتمناه الذكرى المُحزنه ، من معرفتي لهذه الدنيا لم ارى أي جد لي فقد كُنت أكرر اسألتي بإستمرار عنهم وقد سمعت عن جدي من أبي أمور نَدمتُ على سؤالي لها فقد ازدادت الآلآم ، كانوا اهالي القُرى المُجاورة يأتون إلينا عادةً ليُكرمهم مما يملك من التمر " وإلى الآن تشتهر قريتنا بالتمر الذي كان يتواجد في مزرعته مع أنه لايوجد لدينا أي تمرٍ الآن " ومن الأمور التي تعجبت لسماعها ماكان يقوم به كان والدي وعمي الأصغر يتداولون ( صب القهاوي ! ) ومن اقوالهم ( ليتنا عيال عمي مبارك مايجيه ناس كثير ) فبعد صلاة عيد الأسبوع " الجمعه " تتجمع قبيلتنا بأكملها للغداء في منزله ، هذه عادتهم الأسبوعيه أما السنويه فمع أي عيد الفطور في منزله .. إن رأوا شهم أو كريم حليم ذكروه ، مات بالخبيث قبل أن أرى العالم بـ 3 سنوات .. في صِغري كانوا يقولون لي " خليك زي جدك " ولازلتُ أتمنى لو أن أكون نصفه !! ..
لازلت بكل مره اسمع بها عنه اتمنى أن أكون ضمن صف إخوتي الكِبار لأعاشره ولأكون بالقرب منه او لكي أكون محُنكاً منه على الأقل
VaLeNciA
لا إله إلا أنتَ سُبحانك . .
إني كُنتُ مِن الظالِمين !