في صباح يوم صحو من أيام الشتاء القارصة 00 التي تشجع المرء على الخروج من منزله
00 خرج البروفسور( فيكتور) من منزله ليتنزه قليلا في هذا الجو 00
وهو في أوائل الأربعينات من العمر 00 حليق الوجه 00 طويل القامة 00 ذا شعر أسود وعينان زرقاوان 00 كان معروفا بين الناس بلطا فته وحسن أخلاقه 00 يعمل أستاذا في أحد المدارس
ويعيش وحيدا في منزله 00 على أية حال كان يتنزه في الأماكن التي اعتاد التنزه فيها 00
وكان يحدث نفسه بيوم رائع جميل يقضيه مع أصدقائه كالعادة 00
وبينما هو يفكر توقف عند آلة بيع المشروبات وأخرج محفظته ليشتري مشروبا 00
وعندما أخرجها فوجا بفتى يسرقها منه ويلوذ بالفرار 00 هضم فيكتور هذه الصدمة
بسرعة وأخذا يلحق به وهو يصرخ له ليتوقف 00 إلا أن الفتى لم يكن يصغي إليه 00
كان يركض بسرعة في الأزقة مما جعل فيكتور يتوقف ليلتقط أنفاسه 00 وعندما انتظمت أنفاسه 00
وجد نفس في منطقة مهجورة امتنع الناس عن ارتادها منذ زمن 00 وتسال بينه وبين نفسه : ما الذي يفعله الفتى في مكان كهذا؟ 00 وأخذا يتجول في المكان 00 وبينما هو يتجول رأى الفتى
فأسرع بالإختباء واختلس النظر إليه 00 فإذا بيه يدخل أحد تلك المنازل المهجورة ..
فتسلل هو بحذر إلى المنزل .. فإذا به يسمع الفتى يقول : كيف حالك اليوم يا (ريكو) .. انتبه فيكتور إلي فتاة صغيرة .. مستلقية على الأرض .. يبدو عليها الإرهاق والتعب .. مغطاة بقماش مهترئ.. فأرثى لحالها .. بينما نظرت هي إلى الفتى قائله : بخير .. لقد عدت مبكرا ً اليوم ..
ابتسم الفتى وهو يعدل فراشها قائلا ً : لقد أردت الاطمئنان عليك قبل أن اذهب
رمقته بنظرة متسائلة هاتفة : والى أين ستذهب .!؟
صمت قليلا ً ثم قال : سوف اذهب للسوق لأشتري بعض الأغراض
قالت في استنكار : ومن أين لك النقود !.؟
صدم (جاك) لسؤالها وظهر التوتر على وجهه وارتبك و أراد أن يتكلم .. إلي أن الحروف قد تجمدت على طرف لسانه .. ولم يدري ماذا يفعل .. !
: أنا أعطيته إياه
التفت ( جاك ) في حدة .. وذهل عندما رأى فيكتور .. الرجل الذي سرق منه محفظته .. واقترب فيكتور من الفتاة .. و مسح على رأسها راسما ً على وجهه ابتسامة ودودة قائلا ً : ما اسمك أيتها الصغيرة .!؟
أجابت : ( ريكو ) .. اسمي( ريكو )
اعتدل فيكتور قائلا ً : والآن هل سمحت لنا أن نذهب .. ونشتري الغداء .!
أومأت برأسها بالإيجاب .. فغادر كل من(فيكتور) و(جاك ) المنزل .. إلى السوق وطوال الطريق لم يتفوه احد ما بكلمة .. إلى أن قطع(جاك) حبل الصمت قائلا ً : لماذا فعلت هذا .!؟ لماذا ساعدتنا ..!!؟
رمقه( فيكتور) بطرف عينه .. وتجاهل أجابته .. فأثار ذلك الحنق في ( جاك ) .. مما دفعه إلى أن يعترض طريقه هاتفاً في حدة : لقد سألتك سؤالا ً ..!!
ابتسم( فيكتور) مما زاد الحنق فيه .. ظنا ً من انه يسخر منه .. وعندما هم بالتكلم .. سبقه( فيكتور ) قائلا ً : لا اعلم لماذا ساعدتك .. وربما لأنه ليس من عادتي .. أن أرى أحدا هكذا فلا أساعده !
وضع( جاك) يديه في جيب بنطا له وهز كتفيه قائلا ً : ألن تخبر الشرطة !.
أجابه فيكتور في ذهول : وما الداعي إلى هذا .!
تردد (جاك) قليلا ً ثم قال في خفوت : لأنني سرقت محفظتك !
صمت( فيتكور) لحظات ثم واصل طريقه .. قائلا ً : هيا بنا .. اعتقد أن أختك تنتظرنا
نظر( جاك) إلى ( فيكتور) في تساؤل مفكرا ً ( الم يكن عليه أن يتصل بالشرطة ! أو على الأقل أن يوسعه ضربا ً ! لماذا يساعده ! لماذا !. هل شعر بالشفقة تجاهه بسبب حياته البائسة ! شعر بالندم على سرقته لمحفظته .. شعر بغصة في حلقه منعته من الكلام ولم يستطع التحرك من مكانه )
نظر( فيكتور) إليه ثم رفع احد حاجبيه هاتفا ً : ألن تأتي أم ماذا .! علينا الإسراع
بتر عبارته عندما رأى الدموع تذرف من عينيه بحرارة .. اقترب منه قائلا ً : ما الذي يبكيك .!
نظر إليه بعينين مغرقتان بالدموع قائلا ً : لم يعاملنا احد مثلما عاملتنا منذ زمن .. لهذا أشكرك
ثم عانقه مستطردا ً : أنا ممتن لك أيها السيد
أبعده( فيكتور) عنه ثم قال في ارتباك : دعنا من هذا الموقف المؤثر .. فسأبكي معك !
ثم استطرد قائلا ً : لقد تأخرنا .. فلنذهب بسرعة
وبعد حوالي نصف ساعة من هذا .. كانا عند( ريكو) فدخل( جاك) قائلا ً في سعادة : أحزري ماذا .! لقد أحضرت شيئا ً كنت تحلمين به
أرادت أن تنهض إلا أنها لم تستطع .. فكتفت بالقول في شغف : ما هو .!؟
أجابها : هل تذكرين تلك اللعبة التي حلمتي بها ..! ها هي ذا معي
أخرجها مناولا ً لها الدمية
فتدخل( فيكتور) متنحنحا ً : مهلا ً .. لا اعتقد أن هذا مكان مناسب لهذا الاحتفال .. فلما لا نذهب إلى منزلي .. ونتابع هناك .!
دهش كل من( ريكو) و(جاك) .. فهتفت( ريكو) في دهشة : إلى منزلك !. هل أنت جاد .!
أومأ برأسه مبتسما ً .. وبعد وقت قصير .. كانوا جميعا ً في منزله ..
كان منزلا ً متواضعا ً وجميل .. وبالرغم من هذا فقد هتفت( ريكو) في انبهار : يا لهذا المنزل الرائع
ابتسم( جاك) ابتسامة باهتة قائلا ً : حتى انه أجمل من منزلنا السابق
تساءل( فيكتور) عند هذه النقطة : منزلكما السابق .!؟
تنهد( جاك) ثم قال في حزن : نعم
توجه بهما( فيكتور) إلى الردهة قائلا ً : اعتقد أن هذا يحتاج إلى جلسة طويلة ..
ثم جلس على الأريكة مستطردا ً : والآن ما هي قصتكما بالضبط !.
تبادل (جاك) و(ريكو) النظرات قبل أن يتكلم قائلا ً : قصتنا بدأت منذ ستنين .. عندما كنا عائلة واحدة .. لكن أبي وأمي كانا دوما ً يتشاجران .. وفي احد الأيام احتدم الشجار بينهما .. فانفصلا وذهبنا مع أمي .. ولكن أمي بعد هذا مرضت فتوفت اثر هذا .. فرفض أبي الاعتناء بنا .. وكما ترى لم يعد لدينا مأوى .. أو حتى احد يهتم بنا منذ ذلك الحين
اخذ فيكتور يفكر لحظات قبل أن يقو ل : وماذا عن أقربائكما !
قالت( ريكو) في حزن : لا يوجد من نعرفه .. الشخص الذي بقي لنا هو والدنا ولكنه يكرهنا ولم يعد يريدنا لو أن أمي على قد الحياة لما تركتنا لحظة واحدة .
ثم أخذت تبكي في حرارة .. لم يحتمل( فيكتور) أن يراها .. فاخذ يفكر برهة .. ثم هتف في صوت غلبته الحماسة : لدي فكرة معقولة .. وأتمنى أن توافقاني عليها
نظرا إليه في تساؤل .. فتابع قائلا ً : ما رأيكما أن تعيشا معي .! اعني أني شخص وحيد في هذا المنزل .. واحتاج إلى شريك معي .. وأنتما وحيدان لا يوجد مأوى لكما .. وبهذا نضرب عصفورين بحجر واحد ..!
صمت (جاك) برهة .. ثم قال في تردد : هذا رائع ولكن .!!. اقصد أننا سنضايقك بوجودنا معك !
ابتسم (فيكتور) قائلا ً : سأجازف بهذا ..ولكن هل أنتما موافقان .!
تبادلان النظرات .. ثم هتفا في حماس : موافقان
وبهذا طويت صفحة الماضي .. وفتحت صفحة جديدة لحياة جديدة .