في ليلتي هذة ســ أفتح مسودة جديدة
يُحرضُني بياضها على رغبة السقوط بعنف بين أحضان السطور
أمام إزدواجية المشاعر بين حب و كره و بعد خمسة أعوام من الغياب
ســ أبحثُ عن ضماد آخر يُغلفُ شفيف دمعاً يُدغدغُ مساماتُ جفني و يُثيرُ معه شهوة الانهمار كـ المطر
ســ أُعقدُ حاجبيّ و أرسمُ الصرامة على ملامحُ وجهي
و أبدو قاسياً و حازماً تجاه كل شيء سخيف يبعثُ على الضِيق هذا المساء
و ســ أبدأ حواراً ساخطاً مع نفسي !
لماذا بررتُ لها رحيلها المفاجيء من حياتي ؟
و هل كانت تضحية عندما كنتُ أنانياً بالحزن و استحوذتُ عليه بـ أكملِه كي لا تشعرُ هي بالذنب ؟
حتى أني لم أشتكي لها كم أبكاني رصيفُ منزلها بعد غيابها
و كم كنتُ انتظرُ خروج أحد إخوتها و اتبعه لاخر شوارع المدينه لا لشيء و لكن حبها جعلني اتعلق بكل شيء يتصلُ بها
لا أعلم هل كنتُ عاشقاً ابله في ذلك الوقت و مع هذا لم أكن أهتمُ بما كنتُ أفعل ، فقد بلغ الشوق ذروته
بعد أن فقدتكِ فقدتُ جزءً كبيراً و كأن هذة الحياة لا تعني لي شيئاً
و كل يوماً يمضي منها بعيداً عنكِ أقتربُ من شفير الجنون اكثر
غصة بكاءً تكبرُ في حلقي و سوء النوايا تجيد اقتناص لحظات ضعفي
اتذكرُ اني لم اقاوم نعومة كفيكِ و الشغب يتداعى و يحتكُ بمدن الرغبه دون استئذان مهذب
اتلعثمُ كثيراً عندما أتاملُ شفتيكِ و الكلام يهرب خارج إطار حديثنا
صمت عميق ينتابني عندما تتلاعب النسمات في خصلات شعركِ الناعم
و أنتِ تمسكين يدي بلهفة تسري معها في أوردتي رجفة لذيذة و تعرُقً طفيف بين أصابعي
مجنونةً هي لغة الأيدي ، لا يستطيعُ فهمها سوى من غرق بالعشق
و عندما ترتلين في أذني كلمة حبيبي فـ أنكِ تحطمي بها جدران مناعتي
فــلا استطيع السيطره على نفسي امام تلك الحركات الانثويه المحترفه
كان همسنا دافيء جداً في تلك اليلة و كل شيء حولنا يتواطىء مع هذا الحب
التقطتُ شفتيكِ تحت هذا الظلام المُسدل و حرارة أنفاسكِ الحارقه تصهرُ عُنقي
صرفتُ نظري بعيداً لمحاولة التماسك بقدر الامكان امام هذا الجبروت الانثوي الجميل
فــ كل لقاء جمعني بكِ منحني بُعداً درامياً و مساحة كافيه للغوص عميقاً بخيالاتي
صدقيني حتى هذة الليلة لم أفُقْ بعد من رائحتك و ها أنا أُمسكُ بين يدي قارورة عطركِ المفضل
و الرائحة تخترقُ أنسجة خلاياي و أحُلم بأنكِ تخرجي من خلفُ زجاجها الشفاف !
آمنتُ بعد سنوات من معايشة الحرمان بأن الامنيات المبتورة هي سلاح الضعفاء
أشعرُ بأنني أرغبُ في الكلام كثيراً عنكِ هذه الليله فـ مازلتُ ألتحفُ الوحده منذ فراقكِ
و أرغبُ في ترميمُ ذاتي من جديد بين أحضانكِ و أدع الحزن يتبخر كخيوط دخان تتصاعد نحو الهباء
يلزمُني كثيراً من علامات التعجب كي تُغطي مساحات شاسعه من حيرةً تسكنني منذُ خمسة أعوام
قررتُ منذُ زمن طويلا الكفْ و عدم البحثُ عن الاسباب فـ اكتفيتُ بصُداع اكبر يلازمُني منذُ رحيلكِ !
[ فــ الأيام بعد غيابكِ حكاية طويلة لا تنتهي ]